الجاحظ
31
العثمانية
ومن أكرم عنصر وأطيب مغرس ، ولكن لم تكن تمت له أداته ، ولم تستجمع له قواه ولم تتكامل آدابه ، لان العقل وإن اشتد مغرزه وثبتت أواخيه وجاد نحته ( 1 ) فإنه لا يبلغ بنفسه درك الغاية ، دون كثرة السماع والتجربة ، ولان رجال الطلب وأصحاب الثأر وأهل السن والقدر يغمطون ذا الحداثة ، ويزرون على [ ذي ( 2 ) ] الصبا والغرارة إلى أن يلحق بالرجال يصير من الأكفاء * ) . ( * * حتى كان آخر ( 3 ) ما لقى هو وأهله في أمر الغار ، وقد طلبته قريش وجعلت فيه مائة بعير كما جعلت في النبي صلى الله عليه وسلم ، فلقى أبو جهل أسماء بنت أبي بكر - وهى ذات النطاقين - منصرفها من الغار ، فسألها فكتمته فلطمها ، فقالت أسماء : لقد لطمني لطمة أندر منها قرطا كان في أذني * * ) . فصل : ( * * * ثم الذي كان من دعائه إلى الاسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان ، لأنه ساعة ما أسلم دعا إلى الله ورسوله * * * ) . وكان مألفا ، لأدبه وعلمه ورحب عطنه . ( * * * * وقالت أسماء : " ما عرفت أبى إلا وهو يدين بالدين ، ولقد رجع إلينا يوم أسلم فدعانا إلى الاسلام فما رمنا حتى أسلمنا وأسلم أكثر جلسائه " ، ولذلك قالوا : لمن أسلم بدعاء أبى بكر أكثر ممن أسلم
--> ( 1 ) النحت : الأصل . ( 2 ) ليس في الأصل . وعند ابن أبي الحديد : " ويزدرون بذى الصبا " . * ) الكلام من " ثم الذي كان يلقى أبو بكر " إلى هنا مع الايجاز وإفراد بعض العبارات بالرد رقم ( 7 ) موضع رد للإسكافي سيأتي في رقم ( 6 ) . ( 3 ) في الأصل " حتى أن أحر " ، صوابه في ح . * * ) انظر رد الإسكافي رقم ( 8 ) . * * * ) انظر رد الإسكافي رقم ( 9 ) .